شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

429

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

غزل « 342 » حاليا مصلحت وقت در آن مىبينم كه كشم رخت بميخانه وخوش بنشينم في هذه الأزمان . . . أرى من مصلحة الوقت والأوان أن أحمل متاعي إلى الحانة فأقيم هنالك في هناء وأمان . . . ! ! وأن أتناول كأس الصهباء ، وأبتعد بها عن أهل الرياء ثم أختار من أهل العالم « طهارة القلب » و « الصفاء » . . . ! ! فلا يكون لي صاحب أو نديم غير الكتاب والإبريق لكيلا أرى ، إلا قليلا ، من بهذا العالم من أهل النفاق والتلفيق . . . ! ! وسأرفع رأسي عن الخلق في تكبر ورفعة ، كما تفعل شجرة السرو المزهوة لو تيسر لي أن أرفع أذيالي عن هذه الدنيا المرجوة . . . ! ! وكثيرا ما فخرت وأنا في هذه الخرقة الملطخة بحديث التقوى والصلاح ولكني الآن أحسّ بحمرة الخجل أمام وجه الساقي وخمره الحمراء التي دارت بها الأقداح وهيهات لصدري الضيق أن يحتمل أعباء الأحزان والغموم وقلبي مسكين . . . لا طاقة له بهذا العبء الثقيل من الهموم . . . ! ! فإن كنت أنا « عربيد الخرابات » أو « زاهد البلدة » الأكبر فهذا الذي تراه هو كل متاعي . . . بل أقلّ منه وأحقر . . . ! ! وأنا خادم لآصف « 1 » العهد ، فلا تحتجز قلبي عن الطريق فلو فخرت به على الأفلاك ، لطلب بثأري ونجوت من الضيق . . . ! ! فلا ترض يا رب . . . ! أن يجثم على قلبي غبار الظلم والبلاء فإن مرآة حبّي الصافية تتكدر . . . وتصبح بغير ضياء . . . ! !

--> ( 1 ) « آصف » هو وزير سليمان . وكان حافظ يلقب به الوزراء في عهده .